الحوارمصر

احمد سمير القاضي يكتب:  إنكار الذات

إن عدم السعي وراء ادعاء بطولات زائفة، أو حب الظهور بمظهر الإنسان المتفرد الذي يصنع ما لا يقدر عليه غيره، والعمل في صمت بإجتهاد وإخلاص وانتظار المثوبة من الله، ليس إلا سمة من سمات خلق عظيم يسمى “إنكار الذات”.

احمد سمير القاضي يكتب:  إنكار الذات وانتظار المثوبة من الله

فذلك من أخلاق أصحاب النفوس السامية والهمم العالية. لأن حب الذات والأنانية من الغرائز المستوطنة في نفوس البشر، والشخص الذي يستطيع أن يجاهد نفسه ويغلق أبواب الأنانية وحب النفس، هو الذي يستحق لقب “إنسان”، بل إنه بطل، فقد استطاع أن يقهر نفسه التي استوطنت فيها مشاعر حب الذات وحب الظهور. بذلك، يكون قد صدق في كفاحه بمبدأ صالح وعقيدة راسخة تجاه كل من حوله، سواء كانوا أهله أو أصدقائه أو زملائه.

إن الإسراف في العجب بالنفس، وهوس التفرد وحب الظهور، أصبح وباءً استشرى، خاصة بين من تقلدوا المناصب، فصاروا يتفاخرون بما أنجزوا، ناسين أنه صميم عملهم. هذا قد يفتح في مجتمعاتنا أبواب التملق والرياء للاستمرار دوماً في قلب الحدث، ملماً بكل شيء كي يكون دائماً صاحب السبق والانفراد، ما يؤدي إلى الغيرة غير المحمودة. بل قد يصل الأمر إلى أن ينسب أحدهم ما لم يفعل لنفسه، باحثاً عن مزيد من الظهور واكتساب شعبية على حساب من اجتهد فعلاً وأنجز.

لذا، فإن من أنكر ذاته وأخلص نواياه، وابتغى بعمله وجه الله، كانت له المثوبة من رب العباد، وإنها لخير مثوبة، تجنى ثمارها بين الناس وعند لقاء رب الناس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى