الحوارمصر

عماد حمدي منسي يكتب : هل تصبح مصر ‘مانح الطاقة’ الأكبر في شرق المتوسط؟

لم تكتسب منطقة شرق البحر المتوسط أهميتها في العصر الحديث لكونها غنية بالبترول والغاز فقط، ولكن لها أيضاً امتداد تاريخي؛ حيث كانت مهداً للحضارات القديمة، وجسراً للتبادل التجاري والثقافي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا. يمتد شرق المتوسط بين سواحل مصر وإسرائيل ولبنان وسوريا وقبرص واليونان وتركيا.

عماد حمدي منسي يكتب : هل تصبح مصر ‘مانح الطاقة’ الأكبر في شرق المتوسط؟

حديثاً، يتحكم شرق المتوسط في مسارات نقل الغاز والطاقة من أفريقيا وآسيا إلى القارة الأوروبية؛ مما يجعله منطقة استراتيجية ذات أهمية بالغة ومستقبل واعد، خاصة مع الاهتمام المتزايد من الشركات العالمية في مجال البحث والاستكشاف والتنقيب. تأتي هذه الأهمية في ظل اكتشافات الغاز الطبيعي التي تذخر بها مياه شرق المتوسط، والتي تبوح بأسرارها يوماً بعد الآخر، مدعومة بتكنولوجيا حديثة لتحقيق أمن الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي.

مصر:مركز إقليمي لتداول الطاقة

وهنا تكمن أهمية مصر باعتبارها (بوابة الأمل ومفتاح الحياة في المنطقة)، بسبب تميزها بموقع فريد يؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الطاقة. تمتلك مصر بنية تحتية متكاملة ومتطورة تشمل: محطتين لإسالة الغاز، معامل تكرير هي الأكبر في الشرق الأوسط، مصانع بتروكيماويات، وسعات تخزين كبيرة ولوجستيات. هذا التطوير يصاحبه تطوير في نظم العمل، ودعم للعنصر البشري كونه أساس التنمية، وتطبيق لأحدث التكنولوجيا، وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في مواقع الإنتاج.

منتدى غاز شرق المتوسط يعزز القيادة المصرية

لتعزيز دورها، أُنشئ “منتدى غاز شرق المتوسط” بمبادرة مصرية عام 2019 ومقره القاهرة، بهدف تنسيق السياسات الخاصة بالغاز، والعمل على تطويرها، وجذب الاستثمارات المشتركة، وتعزيز الدور القيادي لمصر في المنطقة. حالياً، تستثمر شركات عالمية عملاقة مثل: شيفرون، بي بي، إيني، إكسون موبيل، وتوتال إنيرجيز، وغيرهم، في مصر.

خطة طموحة: 480 بئراً باستثمارات 5.7 مليار دولار

يأتي هذا الاهتمام في ظل الانتظام في سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. كما طرحت الحكومة مزايدات للتنقيب عن النفط والغاز خلال الفترة الماضية مع استمرارها في طرح المزيد.

في هذا السياق، أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مؤخراً، خلال مشاركته في القمة العالمية للطاقة بلندن، عن خطة مصر خلال السنوات الخمس المقبلة التي تستهدف حفر 480 بئراً استكشافية باستثمارات 5.7 مليار دولار. وأكد الوزير أن الإجراءات التحفيزية التي نفذها قطاع البترول ساهمت في التوسع في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، مضيفاً أن بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج تساعد في سرعة اتخاذ القرار الاستثماري.

 

قبرص وظُهر: نماذج للشراكة والنجاح

تتضمن مجهودات وزارة البترول زيادة الشراكات الدولية؛ مثل الشراكة مع قبرص التي تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، حيث انتقلت من مرحلة التفاهمات والرؤى المشتركة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مما يسهم في دعم أمن الطاقة وتعزيز التكامل بين البلدين.

وكان لمشاركة المهندس كريم بدوي في مؤتمر شرق البحر المتوسط الدور الفعال، حيث تم توقيع الاتفاقيات الخاصة بمشروع نقل غاز حقل “كرونوس” القبرصي إلى مصر، وربطه بالبنية التحتية لقطاع الغاز المصري. وتعد هذه الاتفاقيات تتويجاً للتفاهمات الناجحة واللقاءات المتوالية بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وفخامة رئيس قبرص. ومن الجدير بالذكر أن حقل “ظُهر”، الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية عام 2015 في المياه العميقة شرق المتوسط، يمثل أكثر من 23% من إجمالي إنتاج الغاز في مصر.

مصر: مورد طاقة موثوق ومحور استراتيجي

تعلن وزارة البترول والثروة المعدنية بين الحين والآخر عن اكتشافات جديدة تعزز من إنتاج مصر من البترول والغاز، حيث يعمل رجال البترول الأوفياء بكل الهمة والإخلاص على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير فائض للتصدير للخارج، علاوة على زيادة الدخل من العملات الأجنبية ودعم ميزان المدفوعات وخطط التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى