
تاريخ قطاع البترول المصري لم يبدأ مع أول بئر حُفرت في العصر الحديث، بل تمتد جذوره إلى أعماق الحضارة المصرية القديمة؛ حضارة عرفت كيف تستفيد من مواردها الطبيعية وتحوّلها إلى أدوات للبناء والتقدم.
فالبترول والمواد القابلة للاشتعال والزيوت والبيتومين كانوا حاضرين في حياة المصريين منذ آلاف السنين، حيث استخدموا هذه المواد في التحنيط والعزل والبناء والمواد اللاصقة، مستفيدين من مصادر الوقود المتاحة لديهم مثل الأخشاب والفحم النباتي والزيوت الحيوانية والنباتية وروث الحيوانات.
ومع دخول العصر الحديث، تحوّلت تلك الخبرات الأولى إلى صناعة حقيقية، لتبدأ مصر رحلة جديدة مع البترول تعد اليوم واحدة من أكثر الرحلات تأثيرًا في اقتصاد الدولة ومكانتها الإقليمية.
ففي عام 1886 بدأت حفر أول بئر بترول في منطقة جمسة على الساحل الغربي لخليج السويس، ثم تحقق أول إنتاج تجاري للبترول عام 1909 ليكون الشرارة الأولى لانطلاق صناعة البترول المصرية الحديثة.
وتتابعت بعدها الاكتشافات الكبرى؛ من حقول رأس غارب وبلاعيم البحري، إلى حقل مرجان، أحد أقدم وأكبر الحقول في مصر، ثم أول كشف للغاز الطبيعي في أبو ماضي، وصولًا إلى اكتشاف حقل ظهر عام 2015، أحد أكبر الاكتشافات العالمية، والذي أعاد رسم خريطة الطاقة في المنطقة وعزّز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وفي إطار هذا التطور، أطلقت وزارة البترول والثروة المعدنية استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق الاستغلال الأمثل للثروات البترولية والمعدنية، بما يتماشى مع المتغيرات والتحديات الدولية في سوق الطاقة.
وجاءت نتائج العام المالي 2024–2025 لتؤكد نجاح هذه الجهود؛ إذ تم تحقيق 49 كشفًا جديدًا للبترول والغاز، وتوقيع 11 اتفاقية جديدة للبحث والإنتاج. كما احتلت شركات إنبي و بتروجت و صان مصر مواقع متقدمة ضمن قائمة مجلة Engineering News Record (ENR) لأفضل 250 شركة مقاولات وإنشاءات عالميًا لعام 2025، في تصنيف يُعد شهادة دولية بارزة على قوة قطاع الطاقة المصري.
ويمثل هذا النجاح امتدادًا لمسيرة العمل الجماعي داخل قطاع البترول، بقيادة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، الذي يواصل دعم القيادات والعاملين، ومتابعة مواقع الإنتاج ميدانيًا، واتخاذ القرارات التي تمنح القطاع دفعات جديدة من الثقة والطاقة الإيجابية. وقد جاءت قرارات “عيد البترول المصري” الأخيرة لتعزز معنويات العاملين وتؤكد أن القطاع يمضي بخطوات ثابتة نحو مستقبل أكثر قوة واستدامة.
إن قطاع البترول المصري سيظل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، وشريانًا حيويًا يمد البلاد بالطاقة والنمو والفرص، ويواصل كتابة فصول جديدة من النجاح يومًا بعد يوم.



