
الممر المائي هو مسطح يصلح للملاحة والنقل، سواء كان طبيعيًا كالأنهار والمضائق والبحار، أو اصطناعيًا مثل القنوات. وتعتمد حوالي 90% من السلع المتداولة عالميًا على النقل البحري عبر هذه الممرات، نظرًا لأهميتها الكبيرة، حيث تُعد الممرات المائية أرخص وسيلة للنقل مقارنة بالشحن الجوي أو البري، لما تتميز به من انخفاض استهلاك الوقود وقدرتها على نقل واستيعاب حمولات ضخمة.
عماد حمدي منسي يكتب : حكاية مضيق هرمز… شريان الطاقة العالمي وأحد أخطر الممرات الاستراتيجية
وتأتي هنا أهمية مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات المائية في العالم، إذ يقع بين سلطنة عُمان جنوبًا وإيران شمالًا، ويُعتبر الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ومن ثم إلى المحيط الهندي.
وترجع أهميته الاقتصادية إلى كونه شريان الطاقة والممر الرئيسي الذي يتدفق من خلاله البترول إلى العالم، حيث يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية. كما يمثل المنفذ الوحيد الذي تعتمد عليه دول الكويت والعراق والبحرين وقطر بشكل شبه كامل لتصدير ثرواتها البترولية، لعدم وجود ممرات بديلة كافية. وفي جانب آخر أكثر أهمية، تؤدي أي توترات سياسية محتملة في المنطقة، مع وجود مخاوف من تعطيل الملاحة في المضيق، إلى ارتفاع أسعار البترول وتكاليف الشحن إلى الأسواق العالمية.
ويُذكر أن مضيق هرمز يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لمصر، رغم البعد الجغرافي بينهما، حيث يُعد المنفذ الأساسي لحركة ناقلات البترول المتجهة من دول الخليج نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية عبر قناة السويس. وأي تعطل للمضيق يعني توقف هذه الناقلات عن عبور القناة، وبالتالي فقدان قناة السويس إيرادات طائلة. كما أن استيراد مصر لبعض احتياجاتها البترولية من دول الخليج يجعل أي توتر أو تعطل في الإمدادات سببًا في عواقب سلبية لا تقتصر على الاقتصاد الوطني المصري فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
لذلك، تعتبر مصر أن أمن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها، وضمان استمرار تدفقات التجارة العالمية، وهو أمر لا يقتصر على البترول وحده، بل يمتد ليشمل سلعًا استراتيجية أخرى.


