مصر

عماد حمدي منسي يكتب : ٣٠ يونيو ٢٠١٣: ثورة الشعب وعودة الروح

تأتي الذكرى الثانية عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، التي أعادت مصر إلى أحضان أبنائها، بعد أن اختُطفت في غفلة من الزمن، وظنّ البعض أنهم قادرون على الإجهاز عليها، وطمس ملامحها، وتغيير واقع لم يتأثر بعوامل الزمن والتاريخ. فالمتابع للتاريخ المصري الشامخ، شموخ الأهرامات عبر العصور، يدرك جيدًا ماهية هذا الشعب، الذي يتميز بعزيمة لا تلين، وتنوع ثقافي وديني وحضاري. هذا الشعب الذي يتعانق فيه أذان المساجد وأجراس الكنائس، في مشهد يعكس مشاعر الحب والتآلف بين أبناء الوطن الواحد.

 

مصر، التي لم تركع يومًا لمحتل أو غاصب أو فئة ضالة، تقف دائمًا بالمرصاد لكل من يتوهم أنه قادر على النيل منها، أو تدنيس أرضها، أو اقتلاع زرعها، أو تلويث مياهها، أو ظلم سمائها.

 

فمصر، التي شرّفها الله عز وجل وكرّمها، وجعلها كنانته في أرضه، هي من علّمت الدنيا الحضارة، وأضاءت مشاعل النور والأمل، ونشرت العلوم والآداب والفنون في كل مكان.

 

هي البلد الوحيدة التي ذُكرت في القرآن الكريم صراحة أربع مرات، إذ قال تعالى:

 

“وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” (يونس: ٨٧)

 

وقال:“وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (يوسف: ٢١)

 

وقال سبحانه:

 

“فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” (يوسف: ٩٩)

 

وقال:

 

“وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” (الزخرف: ٥١)

مصر التي خرج شعبها يوم 30 يونيو، رافعًا صوته بكلمة “لا”، ليسقط معها حكم قوى الشر والفئة الضالة، التي أرادت تمزيق نسيج الأمة، وبناء أسوار من الانكسار والعزلة وأحاديث الظلام.

 جموع الشعب التي أعادت الروح إلى الوطن، بعد أن كاد يختنق بأكاذيب الجهلاء وطموح البلهاء، لتبدأ مرحلة البناء وقبول التحدي، بمشروعات طال انتظارها في كل مجالات الحياة، لتستمر مياه الحب والأمل في التدفق، بقيادة حكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، داخليًا وخارجيًا، فكان القرار: العمل، والعمل هو الطريق نحو بناء مصر الحديثة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى