الحوارمصر

مصطفى فرج يكتب : من جمسه 1886 إلى حقل ظُهر 2025: 140 عامًا من صناعة البترول وبناء الوطن جيلاً بعد جيل

في أرض الكنانة، حيث يلتقي البحر بالرمال الذهبية، يروي التاريخ قصة عطاء لا ينضب. إنها قصة قطاع البترول المصري، الذي يحتفل اليوم بعيد البترول 2025، وفي قلب هذا الاحتفال يتألق اليوبيل الذهبي – خمسون عاماً على تأسيس الهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC) عام 1975، تلك الركيزة التي حوّلت أحلام الاستقلال الطاقوي إلى واقع ملموس.

مصطفى فرج يكتب : من جمسه 1886 إلى حقل ظُهر 2025: 140 عامًا من صناعة البترول وبناء الوطن جيلاً بعد جيل

من أول قطرة نفط في جمسه عام 1886، إلى إشراق حقل ظُهر العملاق عام 2015 الذي أنار طريق الاكتفاء الذاتي، مرّ 140 عاماً من الجهد الدؤوب، حيث نبني وطننا جيلاً بعد جيل، بسواعد العاملين وعقول الرؤيويين.

تخيّل معي تلك اللحظة التاريخية في جمسه ، دلتا النيل الهادئة، حيث حُفرت أول بئر تجارية بواسطة “جمصة أويل فيلدز” البريطانية، لتُنتج 100 برميل يومياً فقط. كانت بداية متواضعة، لكنها بذرة أنبتت غابة خضراء من الإنجازات.

مروراً بتأميم قناة السويس عام 1956، الذي أشعل شرارة الاستقلال الوطني، وتأسيس EGPC عام 1975 تحت قيادة الرئيس أنور السادات، الذي رأى في البترول سلاحاً اقتصادياً قوياً. ثم جاءت اكتشافات العقود اللاحقة: رأس غارب 1911، أبو قير 1977، وصولاً إلى ظُهر 2015 الذي يحمل 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، محوّلاً مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، ومصدّر صافٍ للغاز الطبيعي منذ 2005.

وفي هذا اليوبيل الذهبي، يبرز دور سيادة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، كقائد حكيم يجسّد الرؤية الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي. منذ توليه المنصب في يوليو 2024، أثبت سيادته حرصه على الإصلاحات غير المسبوقة، مستلهماً خبرته الواسعة في شلمبرجير كرئيس إقليمي لشرق المتوسط.

في اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بالعاصمة الإدارية الجديدة في 13 نوفمبر 2025، استعرض سيادة الوزير خطط التوسع في اكتشافات الغاز والبترول، مشدّداً على جذب الاستثمارات الدولية عبر بوابة مصر الإلكترونية، وتعزيز الشراكات في مؤتمر “أديبك 2025” بأبوظبي. هناك، عقد لقاءات مع عمالقة الطاقة مثل هني ويل وKNOC الكورية، ليؤكد:
مصر وجهة جاذبة للاستثمار، نسعى لزيادة الإنتاج وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.”

لقد شهدت السنوات الأخيرة تحت قيادته نقلة نوعية: إطلاق استراتيجية الطاقة المستدامة 2035، مشروع الهيدروجين الأخضر في العين السخنة عام 2022، وتوسيع مصفاة ميدور عام 2019 الذي رفع سعة التكرير إلى 160 ألف برميل يومياً بسواعد أبناء #إيبروم.

وفي يوليو 2025، أصدر سيادة الوزير توصيات بزيادة المعاش التكميلي للمتقاعدين، ودعم الترقيات العادلة عبر لجنة يوليو، مُجسّداً مبدأ “اللمسة الإنسانية قبل القرار الاقتصادي”. كما أعلن عن حركة ترقيات وتنقلات في أغسطس 2025 لدعم الكفاءات الشابة وتبادل الخبرات، مُعزّزاً الانسجام داخل القطاع.

وفي اجتماعه مع البنك الدولي في 14 نوفمبر، رحّب بتمويله لمشاريع توصيل الغاز إلى المنازل وكفاءة الطاقة، مُؤكّداً:
نحن نبني مزيجاً طاقوياً أمثل يجمع بين الاستدامة والنمو.”

هذا اليوبيل ليس مجرّد احتفال بأرقام – إنتاج الغاز يصل إلى 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، واحتياطيات بلغت 63 تريليون قدم مكعب – بل هو تكريم للعامل البترولي، ذلك الجندي المجهول الذي يقف في آبار الحفر وغرف التحكم، يُعطي عرقه ليبني مستقبلاً أفضل.

من جمسه إلى ظُهر، مرّت أجيال تتناقل الشعلة: الآباء الذين حاربوا التفاوتات، والأبناء الذين يحلمون بتوحيد اللائحة، ترقيات عادلة، تمكين الشباب عبر مسميات إشرافية جديدة، وكروت علاجية شخصية تُريح القلوب قبل الأجساد. وفي سياق بناء الوطن جيلاً بعد جيل، يُعد تعيين أبناء العاملين مطلباً إنسانياً يُعزّز الاستقرار الأسري، ويضمن استمرارية العطاء داخل القطاع.

سيادة الوزير كريم بدوي، الذي أشاد به الرئيس السيسي في 15 نوفمبر 2025 بضرورة حوافز إضافية للمستثمرين، يدرك أن الثروة الحقيقية هي في سواعد العاملين الراضية. إن خططه للحفر الاستكشافي 2026-2030، والمسح السيزمي لـ2026، ستفتح آفاقاً جديدة، مُحوّلة التحديات إلى فرص.

في عيد البترول هذا، نرى في عينيه الرؤية التي تجمع بين الوفاء للماضي والطموح للمستقبل. فلنحتفل بهذا اليوبيل الذهبي، ونكتب بمداد الوفاء: 140 عاماً نبني وطننا جيلاً بعد جيل. مصر، بقطاعها البترولي، ليست مجرّد منتج طاقة؛ بل هي نبع إلهام يُضيء دروب الأجيال القادمة. عيد سعيد، وعاش الوطن

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى