الحوارمصر

عماد حمدي منسي يكتب : مصر وأوبك .. رحلة استقرار الطاقة وجذب الاستثمارات ضد “الأخوات السبع”

قبل أكثر من قرن، كانت شركات النفط الكبرى المعروفة بـ”الأخوات السبع” تتحكم في سوق النفط العالمي. هذه الشركات البريطانية والأمريكية سيطرت على الإنتاج والنقل والتوزيع والأسعار منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى السبعينيات، مستحوذة على أرباح ضخمة من الدول المنتجة، ومحدثة فجوات عميقة في استقرار الأسواق العالمية.

عماد حمدي منسي يكتب : مصر وأوبك .. رحلة استقرار الطاقة وجذب الاستثمارات ضد “الأخوات السبع”

في مواجهة هذا النفوذ، تأسست منظمة أوبك عام 1960 في بغداد، بهدف توحيد سياسات الدول المنتجة وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان إمدادات منتظمة وآمنة، مع عوائد عادلة للمنتجين. بدأت المنظمة بخمسة أعضاء، وتوسعت إلى 12 بعد أزمة النفط عام 1973 التي رفعت الأسعار وأثرت على الاقتصاد العالمي، فيما جاء تحالف “أوبك بلس” عام 2016 لتعزيز التعاون بين أعضاء أوبك ودول منتجة أخرى، لتأكيد السيطرة على السوق، مع بلوغ احتياطيات أوبك نحو 80.4% من الاحتياطيات المؤكدة عالميًا في نهاية 2021.

مصر، رغم أنها ليست عضوًا رسميًا، تلعب دورًا محوريًا كدولة مراقبة، مستفيدة من خبرات أوبك وتمويل صندوق التنمية الدولية لمشروعاتها الكبرى مثل مزرعة رياح خليج السويس، محطة رياح رأس غارب، ومحطة كوم أمبو للطاقة الشمسية. كما تدعم مصر القطاع الخاص في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعمل على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتاريخها الحضاري، ضمن رؤية الحكومة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة البترول ممثلة في المهندس كريم بدوي.

التعاون المصري مع أوبك يمتد منذ السبعينيات، ويشمل تبادل الخبرات والمعلومات حول سوق النفط وتوقعات الأسعار، مع تسهيل التنسيق بين الدول المنتجة داخل وخارج أوبك. مصر، بسادس أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، أصبحت مركزًا للطاقة في المنطقة، وتستقطب الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، بينما تدعم التكامل العربي عبر أوبك و”أوابك”، ومشروعات مثل خط سوميد، وتعمل على الريادة في مجالات الهيدروجين والطاقة المتجددة.

هذا التعاون التاريخي يعكس قدرة مصر على الموازنة بين الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية، ويثبت أنها شريك استراتيجي لا يمكن تجاهله في صناعة النفط والطاقة العالمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى