
بينما يغفو الملايين في طمأنينة، هناك عيون لا تعرف النوم وأيادٍ لا ترتجف، تواجه المخاطر ليس فقط في أزقة الشوارع المظلمة، بل في دهاليز “الفضاء السيبراني” المعقدة.
يأتي عيد الشرطة كل عام ليذكرنا بأن الأمن ليس مجرد كلمة، بل هو “فاتورة” تُدفع من دماء وجهد رجال نذروا أنفسهم لحماية هذا الوطن. لكن في عام 2026، لم يعد مفهوم الأمن مقتصرًا على ضبط مجرم في زقاق، بل امتد ليشمل حماية “عقل الدولة” وبياناتها من قراصنة يسعون لزعزعة الاستقرار بضغطة زر.
لطالما كانت الشرطة الحصن المنيع ضد الجريمة التقليدية، ولكن مع التحول الرقمي الهائل الذي نعيشه، تطورت الجريمة لتصبح عابرة للحدود وغير مرئية. هنا برز دور الأمن المعلوماتي كخط دفاع أول لا يقل أهمية عن تأمين المنشآت الحيوية، مثل تأمين الهوية الرقمية وحماية بيانات المواطنين من السرقة والابتزاز، ومكافحة “الإرهاب الإلكتروني”، ورصد الخلايا التي تحاول التجنيد أو نشر الشائعات عبر منصات التواصل، وحماية الاقتصاد بالتصدي لجرائم النصب والاحتيال المالي التي تستهدف الحسابات البنكية للمواطنين.
إن تأثير رجال الشرطة في مجال التكنولوجيا اليوم يشبه “المشرط” الدقيق؛ فهم يطاردون مجرمين يختبئون خلف شاشاتهم ظنًا منهم أنهم في مأمن من قبضة القانون. بفضل التطور الهائل في قطاع تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، أصبحت الدولة تمتلك القدرة على تتبع أعقد الهجمات السيبرانية وإحباطها قبل أن تصل إلى أهدافها.
في هذا اليوم، نوجه التحية لكل بطل يرتدي الزي العسكري، ولكل خبير تقني يسهر لضمان ألا يتم اختراق سيادة هذا الوطن رقميًا أو واقعيًا.



