مصر

عماد حمدي منسي يكتب : كيف رسخت مصر مكانتها كـ “مركز إقليمي” لتداول البترول والغاز؟

تزخر مصر بالعديد من الكنوز المتنوعة التي جعلتها حاضرة دائماً في المشهد العالمي والإقليمي، وبصفة خاصة في مجال الطاقة؛ مما جعلها محور اهتمام الشركات على المستويين المحلي والدولي، كواحدة من أهم الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني. فمصر ستظل دائماً وأبداً أرض الخيرات ومنبع الرخاء، ومكانتها ليست اقتصادية فحسب، بل هي مكانة سياسية، ودينية، وتاريخية تمتد لآلاف السنين في أعماق التاريخ الإنساني والحضاري، ومنها استمدت الأمم أسس تقدمها وازدهارها.

 

وها هو قطاع البترول يثبت يوماً بعد آخر جدارته واستحقاقه، متصدراً مشهداً من مشاهد الروعة والإبداع على ساحة الطاقة العالمية. وحديثي هنا ليس حديثاً مرسلاً، بل يأتي من واقع لا لبس فيه؛ واقع تتحدث عنه وتنقله مراكز الدراسات الدولية، وآراء الخبراء، والمجلات والصحف العالمية، والقنوات الفضائية التي لا يتسع المجال لسردها إذ تملأ مئات الصفحات، ويكفي ما نشاهده في المؤتمرات والمحافل الدولية من احتفاء وتكريم يليق بمكانة وسمعة مصر.

 

ويأتي هذا النجاح بدعم مباشر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة المصرية، وبالمجهودات الدؤوبة لوزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي. تلك المجهودات التي تظهر بوضوح لتنبت الخير والنماء؛ وها هو “حقل ظهر” في البحر المتوسط يقف كمنارة وتاج للاكتشافات الغازية والبترولية، جنباً إلى جنب مع اكتشافات جديدة تبوح بها الصحراء المصرية والمياه العميقة بين الحين والآخر. ويضاف إلى ذلك الدور الكبير والمحوري الذي يضطلع به قطاع البترول في إطار “منتدى غاز شرق المتوسط”، والذي يعزز من التفاهمات والشراكات الإقليمية والدولية لمصر، ويساهم في ترسيخ وضعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

 

وبالإضافة إلى ذلك، تبرز البنية التحتية القوية التي تتميز بها مصر، والتي يتابعها عن كثب واهتمام المهندس كريم بدوي؛ ولعل أهمها خط أنابيب “سوميد” الذي يلعب دوراً استراتيجياً ومحورياً في ربط حركة نقل البترول بين البحر الأحمر والبحر المتوسط وتأمين الإمدادات العالمية. وقد تجلت أهمية هذا الخط الحيوي خلال الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم، والتي ألقت بظلالها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على شتى الدول، وتظل نتائجها رهناً باستمرار النزاع وتطوراته، خاصة في منطقة مضيق هرمز.

 

وهذا الواقع الاستراتيجي هو ما دفع مصر للاهتمام بالتوسع في مجمعات التكرير الجديدة، مثل مجمع “ميدور” والتوسعات البترولية في أسيوط؛ بهدف تقليل استيراد المنتجات البترولية وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما يشهد قطاع البترول تحولاً رقمياً وتكنولوجياً هائلاً عبر تطبيق أنظمة (ERP) وإدارة البيانات الضخمة لرفع كفاءة العمليات في حقول الإنتاج، واستخدام تقنيات الحفر الموجه والآبار العميقة في مناطق مثل خليج السويس والصحراء الغربية.

 

ومن الجدير بالذكر، أن قطاع البترول قد شهد طفرة كبيرة في مجال الاتفاقيات والتنقيب عن البترول والغاز، من خلال المزايدات العالمية التي تطرحها وزارة البترول والثروة المعدنية في المناطق الواعدة الجديدة مثل المياه العميقة بالبحر الأحمر. وتتكامل هذه الجهود مع الطموحات المستقبلية التي يتبناها ويوليها قطاع البترول أولوية قصوى، والمتمثلة في سياسة تكامل الطاقة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى