
مع رحيل وزير البترول السابق عن منصبه، ترك قطاع البترول محملا بأعباء ثقيلة وأزمات حقيقية: إنتاج متراجع لما يقارب نصف ما كان عليه وقت توليه الوزارة تراجعاً لم يحدث فى لحظة ولكنه تراجع تدريجي دون القدرة على مواجهته بكل ما كان لديه من مستشارين ومساعدين ودعم كامل !!
مؤسسات التمويل الدولية
ولم تكن أزمة تراجع الإنتاج هى الوحيدة فى تلك التركة الثقيلة بل أنه ترك أيضًا ديون ومستحقات للشركات الأجنبية تسببت فى العزوف الجزئى عن ضخ المزيد من الاستثمارات فى الاستكشاف والإنتاج .
ولن نتحدث هنا عن المشاكل والأزمات الإدارية التى تسبب فيها ولا يزال القطاع يعانى منها لانها ليست محل الحديث، ولأننا سئمنا من حالة عدم الاستجابة للإصلاح الإدارى وربما تحدثنا فى مقال لاحق عن كل شخصية مسؤولة بالوزارة أو الهيئة وكشفنا عنهم من الحقائق لعلنا نجد من يتخذ خطوة حقيقية تجاههم.
– ابن القطاع يكتب: هجوم تكتيكى من كريم بدوى لتفكيك مراكز القوى أم صدفة ؟؟
فقد ترك الوزير السابق تلك التركة الثقيلة يواجهها الوزير الحالى المهندس كريم بدوى ويسعى باستخدام كل الطرق والخطوات لمعالجة تلك المشكلات فكانت أولى تلك الطرق ما أعلن عنه من منح حوافز جديدة للشركات الأجنبية فى مقابل زيادة الاستكشاف والإنتاج وتشكيل لجنة لمتابعة ذلك « مع تحفظنا وقتها على تلك الخطوة لوجود بعض التخوفات لدينا من زيادة حصة الشركات الأجنبية وضمانات تطبيق ذلك وهل سيتم ذلك وفق تعديل الاتفاقيات الحالية أم لا، وكذلك تخوفنا من استدعاء بعض الشخصيات من الماضى ضمن اللجنة مجاملة لهم فقط ومن تلك الخطوات ».
و ما أعلنه السيد الوزير على مدار يومين بعد اجتماعاته المكثفة مع مؤسسات التمويل الدولية المتمثلة فى البنك الدولى والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أن ما أعلنه يعنى وبوضوح أن هناك قروضاً تمويلية يتم الاعداد لها والحقيقة هنا أنه لا يمكننا إلا أن نتساءل عن اى تمويل لزيادة الإنتاج يتحدث سيادة الوزير إذا كانت الشركات العاملة فى مجال الاستكشاف والإنتاج هى – باستثناء الشركة العامة- شركات أجنبية بشراكة مع الهيئة وهى التى تنفق وفق اتفاقيات بترولية تحدد نسب الشراكة والحصص وطرق الاسترداد فلمن ستذهب هذه التمويلات؟
وان كان الإحتمال هنا يقول أن السيد الوزير سوف يعقد اتفاقيات تمويل لسداد مستحقات تلك الشركات الأجنبية واستيراد الغاز اللازم لأزمة الكهرباء التى تركها الوزير السابق ورحل ، نعلم أن التصريحات المتعلقة بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة تحدثت عن تمويل لشراء منتجات البترول والغاز ولكن هى أيضاً التى تحدثت عن تمويلات لتنفيذ المشروعات الجديدة فى مجالات صناعة البترول والغاز وان كان هذا هو التفسير المنطقى فلماذا لجأ السيد الوزير كريم بدوى إلى ما أسماه بحزمة حوافز الإنتاج التى تحدث عنها والتى كانت تعنى تشجيع الشركات الأجنبية على المزيد من الإنفاق فيترتب على ذلك المزيد من الإنتاج فكل الأطراف تتراضى ويتم سداد جزء من مستحقات تلك الشركات من عوائد الزيادة؟!
وهل اللجوء إلى مؤسسات التمويل الدولية لسداد ديون ومستحقات الشركات الأجنبية والاقتراض لتوفير الوقود يعد حلا جذرياً للمشكلة ام أنه سيزيد من أعباء وديون القطاع؟؟؟؟
وانه يجب اولا قبل اللجوء للتمويلات كان يجب، تقليص إمتيازات أعضاء مجالس الإدارات والكل يعلم حجمها وتقليص امتيازات رؤساء الشركات التى أخفقت فى الحفاظ على الإنتاج وتراجع معدل إنتاجها اليومى عاما تلو الآخر.
فكيف كانت شركة فى موازنة عام ٢٠٢٣/ ٢٠٢٤ قد وضع رئيسها الخطة الاستثمارية ليكون المستهدف من إنتاجها ٧٠ الف برميل يوميا وعند مناقشة نتائج أعمال الجمعية العمومية لنفس العام لم يتحقق المستهدف ليسجل الإنتاج ٥٧ الف برميل يوميا فماذا يفعل رئيس هذه الشركة وبأى حق يظل محتفظاً بامتيازاته كما هى بالرغم من اخفاقه؟؟؟! بل يسعى هو ويُسعى له لتلميعه من أجل منصب أعلى، وأخر يعتلى منصبه لمدة تجاوزت الثلاث والاربع سنوات فى ظل نتائج غير مرضية.
أنه العبث يا سادة !!
– ابن القطاع يكتب : هل بدأت الحـــ ــرب فى قطاع البترول؟
القطاع فى أزمة حقيقية ولابد أن يكون هناك حلول ناجزة منجزة للتخفيف من حدة اللجوء للتمويل الخارجى إذا كان ذلك هو القرار النهائى، فيجب تكثيف العمل لزيادة الانتاج لتحقيق نتائج جيدة.



